الملا علي النهاوندي النجفي
120
تشريح الأصول
العقاب من المولى حتى تصير المخالفة مظنون العقاب وجواز العقاب بعد المخالفة ممنوع كالظن بصدوره بعد فرض جوازه لان عقاب المولى على المنعم عليه بعد تحقق المخالفة لا رجحان فيه الّا التّشفى فلا يجوز عقلا لعدم كون التشفّى حكمة عقليّة مضافا إلى كونه مستحيل الوقوع والتحقق في حقّه تعالى واما عدم حصول الظن به بعد فرض جوازه فواضح لأنه من اختيارات المولى ولا امارة على اختياره له بعد المخالفة بخلاف ما لو قلنا بان صحة العقاب من اجل الوعيد به فان الوعيد هو تعهّد العقاب وارادته واختياره وهو متحقق بالفرض وممّا ذكرنا يظهر بطلان الكبرى لو أريد من المولى المالك فان مخالفة المالك وان كان ظلما عليه من العبد وقبيحا منه الّا ان عقابه من المالك بعد تحقق المخالفة ليس الّا ايذاء وقبيحا لعدم جواز ايذاء العبد إذا لم يكن الايذاء مقدّمة الانتفاع منه نعم ابعاد العقاب أو تقديم العقاب على عبد يظهر منه اختيار المخالفة حتى يضطر إلى إطاعة المولى بجعل العقاب حسنا بل حقّا للعبد على المولى على الأول كما مرّ مرارا جائزا على الثاني لان مقدمة الانتفاع من انحاء الانتفاع وهو جائز للمولى وان كان ايذاء على العبد كما هو واضح هذا مضافا إلى أن هذا العقاب المالكي على ما هو المتعارف وان كان مرجوحا وقبيحا وواقعا للتّشفى لا يحتاج إلى امر ومخالفة بل يكفى فيه عدم الإذن فيما صدر عن العبد والحاصل ان العقاب إذا كان للتشفى يترتب على المخالفة أو عدم الإذن لكن لا على كل مخالفة بل على مخالفة امر يكون الغرض عائدا إلى الامر لا إلى المأمور فان هذا العقاب لا يعقل صدوره الّا عن البغض والغضب وهما منتفيان في الأوامر التي يرجع غرضها إلى المأمور مثل الأوامر الإرشاديّة فلا بدّ من كون العقاب لا غير العقاب الواقع للتشفى وليس له وجه ولا يجوز الّا بعد صيرورته لطفا واحسانا وهذا النحو من العقاب لا يعقل الّا على ما ذكرنا من سبق وعيده حين الطلب بحيث صار فعليّة للطلب مثل بيانه وبيان أصل الطّلب وان شئت اتمام المرام على وجه الاختصار فاعلم أن الامر امّا مالك للعبد أو منعم له واما قاهر عليه ويقدر على عذابه ولم يكن مالكا له ولا منعما له نظير حكام الجور وامّا دان منه نظير السّائل وعلى كلّ التقادير امّا يرجع صلاح الفعل المأمور به إلى الامر أو يرجع إلى المأمور وعلى فرض رجوع الصّلاح إلى المأمور مع تمكن الامر عن عذابه وعقابه يصح الوعيد من الامر وجعل العقاب على ترك المأمور به لأنه لطف ومقرب للمأمور واحسان اليه من جهة كون ذلك سببا لمنعه عن التّرك ورادعا له عنه ولو ترك يصح عقابه من الامر لان عقابه المأمور حينئذ انما هو عن سوء اختياره ومستند إلى اختياره العقاب لا انه مستندا إلى اختيار الامر حتى يصير ظلما منه بل عنوان الامر في العقاب هو تبعيّة المأمور فالعقاب المذكور وان كان يصدر عن الامر الّا انه تابع لسوء اختيار المأمور فهو ظالم على نفسه لانّ العقاب حينئذ مستند إلى اختياره وان كان المباشر هو الامر فإنه لا يريد من العقاب الّا تبعيّة المأمور ولا يقصد الّا اعطاء المأمور ما يريده من العقاب ولا يقال إن المأمور لا يريد العقاب ابدا فكيف يصير عقابه تبعيّة له ومستندا إلى اختياره لأنا نقول إن كان المراد من عدم اختياره هو عدم اختياره لجعل الملازمة بين تركه فعله وبين العقاب فعدم اختياره صدق لكن هذا الجعل احسان اليه وليس على الامر تبعيّة اختياره